القرطبي
101
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم الأمور بعضها قبل بعض وأشباهها إلا قال فيها : ( أفعل ولا حرج ) . الثالثة - قال العلماء : رفع الحرج إنما هو لمن استقام على منهاج الشرع ، وأما السلابة والسراق وأصحاب الحدود فعليهم الحرج ، وهم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدين ، وليس في الشرع أعظم حرجا من إلزام ثبوت رجل لاثنين في سبيل الله تعالى ، ومع صحة اليقين وجودة العزم ليس بحرج . قوله تعالى : ( ملة أبيكم ) قال الزجاج : المعنى اتبعوا ملة أبيكم . الفراء : انتصب على تقدير حذف الكاف ، كأنه قال كملة . وقيل : المعنى وافعلوا الخير فعل أبيكم ، فأقام الفعل مقام الملة . وإبراهيم هو أبو العرب قاطبة . وقيل : الخطاب لجميع المسلمين ، وإن لم يكن الكل من ولده ، لان حرمة إبراهيم على المسلمين كحرمة الوالد على الولد . ( هو سماكم المسلمين من قبل ) قال ابن زيد والحسن : " هو " راجع إلى إبراهيم ، والمعنى : هو سماكم المسلمين من قبل النبي صلى الله عليه وسلم . ( وفى هذا ) أي وفي حكمه أن من اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم فهو مسلم . قال ابن زيد : وهو معنى قوله : " ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ( 1 ) " [ البقرة : 128 ] . قال النحاس : وهذا القول مخالف لقول عظماء ( 2 ) الأمة . روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : سماكم الله عز وجل المسلمين من قبل ، أي في الكتب المتقدمة وفي هذا القرآن ، قاله مجاهد وغيره . ( ليكون الرسول شهيدا عليكم ) أي بتبليغه إياكم . ( وتكونوا شهداء على الناس ) أن رسلهم قد بلغتهم ، كما تقدم في " البقرة ( 1 ) " . ( فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ) قد تقدم ( 3 ) مستوفى والحمد لله [ رب العالمين ( 4 ) ] .
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 126 وص 153 فما بعد . ( 2 ) في ك : علماء . ( 3 ) راجع ج 1 ص 164 ، 343 وج 4 ص 156 . ( 4 ) من ك .